تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وقال آخرُ منهم: هو "فِعِّيل"، من قولِ القائلِ: أسْجَلْتُه: أرسلتُه، فكأنه مِن ذلك. أي: مُرْسَلةٌ عليهم.
وقال آخرُ منهم: هو مِن سَجَلْتُ له سَجْلًا. مِن العطاءِ، فكأنه قيل: مُنِحوا ذلك البلاء فأُعْطُوه. وقالوا: أَسْجَلَه: أَهْمَلَه (١).
وقال بعضُهم: بل هو من السِّجِلِّ؛ لأنه كان فيها عَلَمٌ كالكتابِ.
وقال آخرُ منهم: بل هو طينٌ يُطْبَحُ كما يُطْبَخُ الآجُرُّ، ويُنشِدُ بيتَ الفضلِ بنِ عباسٍ (٢):
مَنْ يُسَاجِلْنى يُسَاجِلْ ماجِدًا … يملأُ الدَّلْوَ إلى عَقْدِ الكَرَبْ (٣)
فهذا مِن: سَجَلْتُ له سَجْلًا: أعطيتُه.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا ما قاله المفسرون، وهو أنها مِن طينٍ، وبذلك وَصَفها اللهُ ﷿ في كتابِه في موضعٍ آخَرَ، وذلك قولُه: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: ٣٣، ٣٤].
وقد رُوِيَ عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه كان يقولُ: هي فارسيةٌ ونَبَطِيَّةٌ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: "سجيلٌ (٤) " فارسيةٌ ونَبَطيةٌ: سج إيل.
فذهَب سعيدُ بنُ جبيرٍ في ذلك إلى أن اسمَ الطينِ بالفارسيةِ جل لا إيل، وأن