Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب (٨١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٢/ ٥٢٠

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، أنه سَمِع وهبَ بنَ منبهٍ يقولُ: كان أهلُ سَدُومَ الذين فيهم لوطٌ [قومَ سَوْءٍ] (١) قد اسْتَغْنَوا عن النساءِ بالرجالِ، فلما رأى اللهُ ذلك، بَعَث الملائكة ليُعَذِّبوهم، فأَتَوا إبراهيمَ، فكان مِن أمرِه وأمْرِهم ما ذَكَره اللهُ ﷿ فى كتابِه، فلما بَشَّروا سارَةَ بالولدِ، قاموا وقامَ معهم إبراهيمُ يَمْشى، قال: أخْبِروني، لِمَ بُعِثْتم وما خَطْبُكم؟ قالوا: إنا أُرْسِلنا إلى أهلِ سَدومَ لنُدمِّرَها؛ فإنهم (٢) قومُ سَوْءٍ، قد اسْتَغْنَوا بالرجالِ عن النساءِ. قال إبراهيمُ: أرأيتم (٣) إنْ كان فيهم خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نُعذِّبُهم. [فلم يَزَلْ] (٤) يَنْقُصُ حتى قال: أهلُ البيتِ؟ قالوا: فإن كان فيها بيتٌ صالحٌ. قال: فلوطٌ وأهلُ بيتِه؟ قالوا: إن امرأتَه هَوَاها معهم، فلما يَئِس إبراهيمُ انصَرَف، ومَضَوا إلى أهلِ سَدُومَ، فَدَخَلوا على لوطٍ، فلما رأَتْهم (٥) امرأتُه أَعْجَبَها حُسْنُهم وجمالُهم، فأرسَلَت إلى أهلِ القريةِ: إنه قد نَزَل بِنا قومٌ لم نَرَ (٦) قطُّ أحسنَ منهم ولا أجملَ. فَتَسامعوا بذلك، فغَشَوا دارَ لوطٍ مِن كلِّ ناحيةٍ، وتَسَوَّروا عليهم الجدرانَ، فلَقِيَهم لوطٌ، فقال: يا قومِ، لا تَفْضَحونِ في ضَيْفى، وأنا أزوِّجُكم بناتى، فهنَّ أطهرُ لكم. فقالوا: لو كُنَّا نريدُ بناتِك لقد عَرَفْنا مكانَهنَّ. فقال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾. فوَجَد عليه الرُّسُلُ، وقالوا: إن رُكْنَك لشديدٌ، ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ