Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب (٨١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٢/ ٥١٥

وأُمِر بتَخْليفِها مع قومِها.

وقرَأ ذلك بعضُ البصريِّين (١): (إلَّا امْرَأَتُكَ) رفعًا، بمعنى: ولا يَلْتفِتْ منكم أحدٌ إلا امرأتُك، [وإن] (٢) لوطًا قد أخرجَها معه، وأنه نُهِي لوطٌ ومَن معه ممن أَسْرى معه، أن يَلْتفِتَ سِوى زوجتِه، وإنها التفتَتْ، فهَلَكت لذلك.

وقولُه: ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾. يقولُ: إنه مصيبٌ امرأتَك ما أصابَ قومَك مِن العذابِ ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾. يقولُ: إن موعدَ قومِك للهلاكِ (٣) الصبحُ. فاسْتَبْطَأ ذلك منهم لوطٌ، وقال لهم: بل عَجِّلوا لهم الهلاكَ. فقالوا: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾. أي: عندَ الصبحِ نزولُ العذابِ بهم.

كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾. أي: إنما ينزلُ بهم مِن صُبْحِ ليلتِك هذه، فامضِ لِما تؤمَرُ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: فمَضَتِ الرُّسُلُ مِن عندِ إبراهيمَ إلى لوطٍ، فلما أَتَوا لوطًا، وكان مِن أمرِهم ما ذَكَر اللَّهُ ﷿، قال جبريلُ للوطٍ: يا لُوطُ، ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: ٣١]. فقال لهم لوطٌ: أهْلِكوهم الساعةَ. فقال له جبريلُ ﵇: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ