تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
كان إسحاقُ وإن كان مخفوضًا (١)، فإنه بمعنى المنصوبِ، بعملِ "بشَّرنا" فيه، كما قال الشاعرُ جريرٌ (٢):
جِئْني بمِثلِ بني بَدرٍ لقومِهم … أو مِثلِ أُسرةِ منظورِ بنِ سيَّارِ
أو عامرِ بنِ طُفيلٍ في مُركَّبِه … أو حارِثًا يومَ نادى القومُ يا حَارِ (٣)
وأما الكوفيُّ منهما، فإنه قرَأه بتأويلِ الخفضِ، فيما ذُكر عنه، غيرَ أنه نَصَبه لأنه لا يُجرَى.
وقد أنكَر ذلك أهلُ العلمِ بالعربيةِ، من أجلِ دخولِ الصفةِ (٤) بينَ حرفِ العطفِ والاسمِ، وقالوا: خطأٌ أن يقالَ: مررتُ بعمرٍو في الدارِ، وفي البيتِ زيدٍ. وأنت عاطفٌ بزيدٍ على عمرٍو، إلا بتكريرِ (٥) الباءِ وإعادتِها، فإن لم تُعَدْ كان وجهُ الكلامِ عندَهم الرفعَ، وجازَ النصبُ، فإن قُدِّم الاسمُ على الصفةِ جازَ حينَئذٍ الخفضُ، وذلك إذا قيل (٦): مَررْتُ بعمرٍو في الدارِ، وزيدٍ في البيتِ. وقد أجازَ الخفضَ، والصفةُ معترضةٌ بينَ حرفِ العطفِ والاسمِ، بعضُ نحويِّي أهلِ (٧) البصرةِ.