تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
واختلَفوا في تلك البشارةِ التي أَتَوه بها؛ فقال بعضُهم: هي البِشارةُ بإسحاقَ.
وقال آخرون: هي البِشارةُ بهلاكِ قومِ لوطٍ.
﴿قَالُوا سَلَامًا﴾. يقولُ: فسلَّموا عليه سلامًا.
ونَصَبَ ﴿سَلَامًا﴾ بإعمالِ ﴿قَالُوا﴾ فيه، كأنه قيل: قالوا قولًا، وسَلَّموا تَسليمًا.
﴿قَالَ سَلَامٌ (¬١)﴾. يقولُ: قال إبراهيم لهم: سلامٌ. فرفَعَ ﴿سَلَامًا﴾؛ بمعنى: عليكم السلامُ، أو بمعنى: [نحنُ سِلمٌ] (٢) منكم.
وقد ذُكرَ عن العربِ أنها تقولُ: سِلمٌ. بمعنى السلامِ، كما تقولُ (٣): حِلٌّ وحلالٌ، وحِرمٌ وحرامٌ.
وذَكَرَ الفرَّاءُ أن بعضَ العربِ أنشَده (٤):
مَرَرنا فقلنا إيهِ سلمٌ فسلَّمت … كما اكتلَّ (٥) بالبَرقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ
بمعنى: سلامٌ. وقد رُوِيَ: كما انكلَّ.
وقد زَعَم بعضُهم أن معناه إذا قُرِئَ كذلك: نحنُ سِلمٌ لكم. من المُسالمةِ التي هي خلافُ المحاربةِ. وهذه قراءةُ عامةِ قرأَةِ الكوفيِّين (٦).