Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (١٥)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٢/ ٣٤٩

بحسناتِه في الدنيا، ثم يُفْضِي إلى الآخرةِ وليس له حسنةٌ يُعْطَى بها جزاءً، وأما المؤمنُ، فيُجازى بحسناتِه في الدنيا، ويُثابُ عليها في الآخرةِ، ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾. أي: في الآخرةِ لا يُظلمون (١).

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، جميعًا، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية. قال: مَن كان إنما هِمَّتُه الدنيا، إياها يطلُبُ، أعطاه اللَّهُ مالًا، وأعْطاه فيها ما يعيشُ، وكان ذلك قِصاصًا له بعملِه، ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾. قال: لا يُظْلَمون (٢).

قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ليثِ بنِ أبي سُليمٍ (٣)، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ، أن النبيَّ ﷺ قال: "من أحسنَ مِن محسنٍ، فقد وَقَعَ أجرُه على اللَّهِ في عاجلِ الدنيا وآجلِ الآخرةِ" (٤).

حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية. يقولُ: مَن عَمِلَ عملًا صالحًا [يريدُ به وجهَ اللَّهِ] (٥) في غيرِ تقوَى - يعني (٦) أهلَ الشركِ - أُعْطِي على ذلك أجرًا في الدنيا؛