Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين (٩٠)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٢/ ٢٧٤

فإنه من اتَّبعتُ، مشددةَ التاءِ غير مهموزةِ الألفِ

﴿بَغْيًا﴾ على موسى وهارونَ ومَن معهما مِن قومِهما مِن بني إسرائيلَ، ﴿وَعَدْوًا﴾. يقولُ: واعتداءً عليهم.

وهو مصدرٌ مِن قولهم: عَدا فلانٌ على فلانٍ في الظلمِ، يَعدو عليه عدوًا. مثل: غزا يَغْزُو غزوًا.

وقد رُوى عن بعضِهم أنه كان يقرَأُ: (بغيا وعُدُوا) (١). وهو أيضًا مصدرٌ مِن قولهم: عَدَا يعدوا عدُوًّا. مثل: علا يَعلو عُلوًّا.

﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾، يقولُ: حتى إذا أحاطَ به الغرقُ. وفي الكلامِ متروكٌ قد تُرِك ذكرُه اكتفاءً (٢) بدَلالةِ ما ظهَر مِن الكلامِ عليه، وذلك: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا﴾، فيه فغَرَّقناه، ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾.

وقولُه: ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ فرعونَ حينَ أشفَى (٣) على الغرقِ وأيقَن بالهلكة: ﴿آمَنْتُ﴾. يقولُ: أَقرَرتُ ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾.

واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك. فقرَأه بعضُهم، وهو قراءةُ عامةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ: ﴿أَنَّهُ﴾، بفتحِ الألفِ مِن ﴿أَنَّهُ﴾ على إعمالِ آمنتُ فيها ونصبِها به (٤).