تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
فإنه من اتَّبعتُ، مشددةَ التاءِ غير مهموزةِ الألفِ
﴿بَغْيًا﴾ على موسى وهارونَ ومَن معهما مِن قومِهما مِن بني إسرائيلَ، ﴿وَعَدْوًا﴾. يقولُ: واعتداءً عليهم.
وهو مصدرٌ مِن قولهم: عَدا فلانٌ على فلانٍ في الظلمِ، يَعدو عليه عدوًا. مثل: غزا يَغْزُو غزوًا.
وقد رُوى عن بعضِهم أنه كان يقرَأُ: (بغيا وعُدُوا) (١). وهو أيضًا مصدرٌ مِن قولهم: عَدَا يعدوا عدُوًّا. مثل: علا يَعلو عُلوًّا.
﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾، يقولُ: حتى إذا أحاطَ به الغرقُ. وفي الكلامِ متروكٌ قد تُرِك ذكرُه اكتفاءً (٢) بدَلالةِ ما ظهَر مِن الكلامِ عليه، وذلك: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا﴾، فيه فغَرَّقناه، ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾.
وقولُه: ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ فرعونَ حينَ أشفَى (٣) على الغرقِ وأيقَن بالهلكة: ﴿آمَنْتُ﴾. يقولُ: أَقرَرتُ ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾.
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك. فقرَأه بعضُهم، وهو قراءةُ عامةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ: ﴿أَنَّهُ﴾، بفتحِ الألفِ مِن ﴿أَنَّهُ﴾ على إعمالِ آمنتُ فيها ونصبِها به (٤).