Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (٨٥)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٢/ ٢٥٣

مجاهدٍ قولَه: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. قال: لا تُعذِّبْنا بأيدى قومِ فرعونَ ولا بعذابٍ من عندِك. فيقولَ قومُ فرعونَ: لو كانوا على حقٍّ ما سُلِّطنا عليهم، ولا عُذَّبوا. فيَفتَتِنوا (١) بنا.

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسة، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. قال: لا تُصِبْنا بعذاب من عندك ولا بأيدِيهم، فيفتَتِنوا ويقولوا: لو كانوا على حقٍّ ما سُلِّطْنا عليهم، وما عُذِّبوا.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. قال: لا تَبتَلِينا ربَّنا فتُجهِدَنا، ونُجعلَ (٢) فتنةً لهم، هذه الفتنة. وقرأ: ﴿فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ [سورة الصافات: ٦٣] (٣). قال المشركون حينَ كانوا يُؤذُون النبىَّ ﷺ والمؤمنين، ويَرمُونهم، أليس ذلك فتنةً لهم وشرًّا (٤) لهم، وهي بَلِيَّةٌ للمؤمنين (٥)؟

والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إن القومَ رَغِبوا إلى اللهِ في أن يُجِيرَهم من أن يكونوا محنةً لقومِ فرعونَ وبلاءً، وكلُّ ما كان مِن أمرٍ كان لهم مَصَدَّةٌ عن اتباعِ موسى والإقرارِ به وبما جاءَهم به، فإنه لا شكَّ أنه كان لهم فتنةً،