Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون (٢٤)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٢/ ١٥٠

يقولُ تعالى ذكرُه: إنما مثلُ ما تُباهون في الدنيا، وتَفاخَرون به من زينتِها وأموالِها، مع ما قد وُكِّل بذلك مِن التَّكدير والتنغيصِ وزوالِه بالفناءِ والموتِ، كمثلِ ﴿مَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾. يقولُ: كمطرٍ أرسَلناه من السماءِ إلى الأرضِ، ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: فتبت بذلك المطرِ أنواعٌ مِن النباتِ، مختلِطٌ بعضُها ببعضٍ.

كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيحِ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾. قال: اخْتَلَطَ، فنبت بالماء كلُّ لونٍ مما يأكُلُ الناسُ، كالحِنطة والشعيرِ وسائرِ حبوب الأرضِ والبقولِ والثمارِ، وما يأكُلُه الأنعامُ والبهائمُ مِن الحشيشِ والمَراعي (١).

وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾. [يعنى: ظهر حسنُها وبهاؤُها] (٢)، ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾. يقولُ: وتَزَيَّنَت. ﴿وَظَنَ أَهْلُهَا﴾. يعنى: أهلُ الأرضِ، ﴿أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾. يعنى: على ما أنبَتَت. وخرَج الخبرُ عن الأرضِ، والمعنى للنباتِ، إذ كان مفهومًا بالخطابِ ما عُنى به. وقولُه: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾. يقولُ: جاء الأرضَ أمرُنا. يعنى: قضاؤُنا بهلاكِ ما عليها مِن النباتِ؛ إما ليلًا وإما نهارًا، ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾. يقولُ: فَجَعَلْنا ما عليها ﴿حَصِيدًا﴾. يعنى: مقطوعة مقلوعةً من أصولها، وإنما هي محصودةٌ صُرِفَت إلى حصيدٍ، ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾. يقولُ: كأن لم تكن تلك الزروعُ والنباتُ على ظهرِ الأرضِ