تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أخْلَصوا له الدعاءَ (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن الأعْمشِ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي عُبيدة في قولِه: ﴿مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: هيا شراهيا. تفسيرُه: يا حَيُّ يا قيومُ (٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَتهُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هؤلاء المشركون يَدْعُون مع اللَّهِ ما يَدْعُون، فإذا كان الضُّرُّ لم يَدْعُوا إلا اللهَ، فإذا نجَّاهم إذا هم يُشْرِكون، ﴿لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ﴾ الشدةِ التي نحن فيها ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لك على نِعَمِك، وتَخْلِيصِك إيَّانا مما نحن فيه بإخلاصِنا العبادةَ لك، وإفرادِ الطاعةِ دونَ الآلهةِ والأنْدادِ.
واخْتَلَفَت القرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿هُوَ الَّذِى يُسَيِّرُكُم﴾؛ فَقَرَأَته عامةُ قرأةِ الحجاز والعراق ﴿هُوَ الَّذِى يُسَيِّرُكُم﴾ من السَّيْرِ بالسينِ (٣).
وقَرَأَ ذلك أبو جعفرٍ القارئُ (هوَ الَّذِى يَنْشُرُكُمْ) من النَّشْرِ (٤)، وذلك البسطُ مِنِ قولِ القائلِ: نَشَرْت الثوبَ. وذلك بَسْطُه ونَشْرُه مِن طَيِّهِ. فَوَجَّهَ أبو جعفرٍ معنى ذلك إلى أن اللهَ يبعثُ عبادَه، فيَبْسُطُهم بَرًّا وبحرًا، وهو قريبُ المعنى مِن التَّسْييرِ.