Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون (١٠٧)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١١/ ٦٧٣

رُومانَ، وعبدِ اللهِ بن أبى بكرٍ، وعاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ وغيرِهم، قالوا: أقبَل رسولُ اللهِ ﷺ يعنى من تبوكَ - حتى نزَل بذى أوانٍ؛ بلدٍ بينَه وبينَ المدينةِ ساعةٌ من نهارٍ. وكان أصحابُ مسجدِ الضِّرارِ قد كانوا أتَوه، وهو يَتَجَهَّرُ إلى تبوكَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنا قد بَنَيْنا مسجدًا لذى العلةِ، والحاجةِ، والليلةِ المَطِيرةِ، والليلةِ الشاتيةِ، وإنا تُحِبُّ أن تأتِيَنا فتُصَلِّيَ لنا فيه. فقال: "إِنِّي على جَناحَ سَفَرٍ وحالِ شُغْلٍ - أو كما قال رسولُ اللهِ ﷺ - ولو قد قَدِمْنا أتَيْناكم إن شاء اللهُ، فصَلَّيْنا لكم فيه". فلما نَزَل بذى أوانٍ، أتاه خبرُ المسجدِ، فَدَعا رسولُ اللهِ ﷺ مالكَ بنَ الدُّخْشُمِ، أخا بنى سالمِ بن عوفٍ، ومَعْنَ بنَ عَدِيٍّ - أو أخاه عاصمَ بنَ عدِيٍّ - أخا بنى العَجْلانِ، فقال: "انْطَلِقا إلى هذا المسجدِ الظالمِ أهلُه، فاهْدِماه وحَرَّقَاه"، فَخَرَجا سريعَيْن حتى أَتَيا بنى سالم بن عوفٍ، وهم رهطُ مالكِ بن الدّخْشُمِ، فقال مالكٌ بلَعْنٍ: أَنْظِرْنى حتى أخرُجَ إليك بنارٍ مِن أهلى. فَدَخَل (١) أهله، فَأَخَذَ سَعَفًا مِن النخلِ، فأَشْعَل فيه نارًا، ثم خَرَجا يَشْتَدَّان حتى دَخَلا المسجدَ، وفيه أهلُه، فحَرَّقاه وهَدَماه، وتَفَرَّقوا عنه، ونَزَل فيهم مِن القرآنِ ما نزَل: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾، إلى آخرِ القصةِ، وكان الذين بنَوه اثْنِي عَشَرَ رجلًا؛ خِذَامُ بن خالدِ بن (٢) عُبيد بن زيدٍ، أحدُ بنِي عمرِو بن عوفٍ - ومن دارِه أُخْرِج مسجدُ الشِّقاقِ - وثعلبةُ بنُ حاطبٍ، [مِن بني عُبيدٍ، وهو إلى بنى أميةَ بن زيدٍ] (٣)، ومُعَتِّبُ بنُ قُشَيرٍ، من بنى ضُبَيعَةَ بن زيدٍ، وأبو حبيبةَ بنُ الأزْعرِ، من بني ضُبَيعةَ ابن زيدٍ، وعَبَّادُ بنُ حُنَيفٍ، أخو سَهْلِ بن حُنَيفٍ، مِن بني عمرِو