تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١) ".
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا أيوبُ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾، إلى قولِه: ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾. قال: فكان رجلٌ ممن إن شاء اللَّهُ عَفا عنه يقولُ: اللهمَّ إنى أسمعُ آيةً أنا أُعْنَى بها، تَقْشَعِرُّ منها الجلودُ، وتَحِبُ (٢) منها القلوبُ، اللهمَّ فاجعلْ وفاتى قتلًا في سبيلِك؛ لا يقولُ أحدٌ: أنا غَسَّلْتُ، أَنا كَفَّنْتُ، أَنا دَفَنْتُ. قال: فأُصِيبَ يومَ اليمامة، فما أحدٌ مِن المسلمين إلا وُجِد غيره (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾. الآية، قال: بَيْنَا رسولُ اللهِ ﷺ يسيرُ في غزوتِه إلى تبوكَ، وبينَ يَدَيه ناسٌ مِن المنافقين، قالوا: أيَرْجو (٤) هذا الرجلُ أن يفتح قصورَ (٥) الشامِ وحصونَها، هيهاتَ هيهاتَ! فَأَطْلَعَ اللَّهُ نبيِّه ﷺ على ذلك، فقال نبيُّ الله ﷺ: "احتبِسوا (٦) عليَّ (٧) الرَّكْبَ". فأتاهم فقال: "قُلْتُم كذا، قُلْتُم كذا". قالوا: يا نبيَّ الله، إنما كُنَّا نخوض ونلعب. فأنزَل اللهُ ﵎ (٨) ما تَسْمَعون (٩).