تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ويُصَدِّقُه. وهو من قولهم: رجلٌ أذَنةٌ، مثل "فعلة"، إذا كان يُسْرِعُ الاستماعَ (١) والقبولَ، كما يقالُ: هو يَقِنٌ ويَقَنٌ. إذا كان ذا يقينٍ بكلِّ ما حُدِّثَ (٢). وأصله مِن أذِنَ له يَأْذَنُ، إِذا اسْتَمَعَ له. ومنه الخبرُ عن النبيِّ ﷺ: "ما أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كَأَذَنِه لنبيٍّ يَتَغَنَّى (٣) بالقرآنِ" (٤). ومنه قولُ عديٍّ بن زيدٍ (٥):
أيُّها القلبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ (٦) … إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وَأَذَنْ (٧)
وذكر أن هذه الآية نَزَلت في ربيعِ (٨) بن الحارثِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ذَكَر اللَّهُ غِشَّهم (٩) - يعنى المنافقين - وأَذَاهم [للنبيِّ ﷺ، فقال] (١٠): ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ الآية، وكان الذي يقولُ تلك المقالةَ - فيما بَلَغني - نَبْتلُ (١١) بن الحارثِ، أخو بني عمرِو بن عوفٍ، وفيه نزلت هذه الآيةُ؛ وذلك أنه قال: إنما محمد أُذُنٌ؛ مَن حدَّثه شيئًا صَدَّقه. يقولُ الله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾. أي: