Printed page ١١/ ٤٨٣
وقد بَيَّنَّا معنى الخَبَالِ بشَواهِدِه فيما مَضَى قبلُ (١) .
﴿وَلأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ . يقولُ: ولأسْرَعوا برَكائبهم السَّيْرَ بينكم.
وأصله من إيضاع الخيل والركاب، وهو الإسْراعُ بها في السَّيْرِ. يقال للناقة إذا أسْرَعَت السيرَ: وَضَعَت الناقةُ تَضَعُ وَضْعًا ومَوْضوعًا (٢) . وأوضَعَها صاحبها: إذا جدَّ بها وأسرع. يُوضِعُها إيضاعًا، ومنه قول الراجز (٣) :
يا لَيْتَنى فيها جَذَع
أَحُبُّ فيها وأَضَعْ
وأما أصل الخلال، فهو من الخَلَلِ، وهى الفُرَجُ تكون بين القوم في الصفوف وغيرها، ومنه قول النبي ﷺ: "تَرَاصُّوا في الصُّفوفِ لَا يَتَخَلَّلُكم أولاد الحذف" (٤) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) ينظر ما تقدم في ٥/ ٧٠٨. ↩︎
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "ووضوعًا". وهو من مصادر وضع ولكن وجدناه في معاجم اللغة بمعنى آخر؛ قالوا: ومن المجاز: وضع فلان نفسه وضعًا ووضوعًا، بالضم، وضَعةً، بالفتح؛ أذلها. وأثبتنا الذي في المطبوعة، إذ وجدنا في المعاجم ما يؤازره حيث وجدنا: ووضع البعير حكمته وضعًا وموضوعًا إذا طامن رأسه وأسرع. ومن المجاز: وضعت الناقة وضعًا وموضوعًا: أسرعت في سيرها والدابة تضع في سيرها وهو سير دون. ولها موضوع ومرفوع. ينظر اللسان، والتاج، والأساس (و ض ع). ↩︎
(٣) البيتان لدريد بن الصمة، وينظر سيرة ابن هشام ٢/ ٤٣٩، واللسان (و ض ع). والجذع: صغير السن، وأخب: من الخبب وهو ضرب من العدو أو هو مثل الرمل أو السرعة، اللسان (ج ذ ع، خ ب ب). ↩︎
(٤) أخرجه الطبراني في الصغير ١/ ١١٩، والحاكم ١/ ٢١٧ بهذا اللفظ من حديث البراء بن عازب، وفيه زيادة: (قيل: وما أولاد الحذف؟ قال: "ضأن سود تكون بأرض اليمن "). وأخرجه أبو داود (٦٦٧)، والنسائى (٨١٤) من حديث أنس عن النبي ﷺ بلفظ: "رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إنى لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف". وكان في النسخ الخطية بياض بعد قوله: "يتخللكم". فلعله إشارة إلى سقط يوازيه قوله ﷺ في حديث البراء عند الطبراني: "لا يتخللكم الشيطان كأولاد". وكذلك ما في حديث أنس. ↩︎