Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين (٣٧)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١١/ ٤٥٠

والحلال منهنَّ حرامًا - زيادةٌ في كفرهم وجُحُودِهم أحكام الله وآياته.

وقد كان بعضُ القرأة يقرأُ ذلك: (إنما النسيُّ). بتَرْكِ الهمز، وتركِ مَدِّه (١)، ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.

واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقَرَأته عامة قرأةِ (٢) الكُوفيين: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. بمعنى: يُضِلُّ اللهُ بالنسئِ الذي ابتدعوه وأحدثوه الذين كفروا.

وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرة وبعضُ الكوفيين: (يَضِلُّ به الذين كفروا). بمعنى: يزولُ عن مَحَجَّةِ اللهِ التي جَعَلها لعباده طريقًا يَسْلُكونه إلى مَرْضاتِه الذين كَفَروا (٣).

وقد حكى عن الحسن البصرى: (يُضِلُّ به الذين كفروا). بمعنى: يُضِلُّ بالنَّسِيءِ الذي سَنَّه الذين كَفَروا الناسَ (٤).

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يُقال: هما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكلِّ واحدةٍ [من القراءة] (٥) أهل علمٍ (٦) بالقرآن [ومعرفةٍ] (٧) به، وهما متقاربتا المعنى؛ لأن مَن أضَلَّه الله فهو ضالٌّ، ومن ضلَّ فبإضلال الله إياه وخِذْلانِه له ضَلَّ، فبأيَّتِهما قرأ القارئ فهو للصواب في ذلك مُصِيبٌ.