Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل وعز: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١/ ٦٠٢

على رسولى محمدٍ ﷺ مِن القرآنِ المُصَدِّقِ كتابَكم، والذى عندَكم مِن التوراةِ والإنجيلِ المعهودِ إليكم فيهما أنه رسولى ونبيِّىَ المبعوثُ بالحقِّ، ولا تكونوا أولَ أُمّتِكم (١) كذَّب به وجحَد أنه مِن عندِى، وعندَكم مِن العلمِ به ما ليس عندَ غيرِكم.

وكفرُهم به جُحودُهم أنه مِن عندِ اللهِ.

والهاءُ التي في ﴿بِهِ﴾ مِن ذكرِ "ما" التي مع قولِه: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ﴾.

كما حدَّثني القاسمُ، قال: حدَّثنى الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾: بالقرآنِ (٢).

ورُوِى عن أبي العاليةِ في ذلك ما حدَّثني به المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾. يقولُ: ولا تكونوا أولَ مَن كفَر بمحمدٍ ﷺ (٣).

وقال بعضُهم: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾. يعنى: بكتابِكم. ويتَأَوَّلُ أن في تكذيبِهم بمحمدٍ ﷺ تكذيبًا منهم بكتابِهم؛ لأن في كتابِهم الأمرَ باتِّباعِ محمدٍ ﷺ.

وهذان القولان مِن ظاهرِ ما تَدُلُّ عليه التلاوةُ بعيدانِ، وذلك أن اللهَ جَلَّ ثناؤُه أمَر المُخاطَبِين بهذه الآيةِ في أولِها بالإيمانِ بما أُنْزَل على محمدٍ ﷺ، فقال تعالى ذكرُه: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾. ومَعقولٌ أن الذى أنْزَلَه اللهُ في