تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
المَكِّيِّين والكوفيِّين: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾. بتنوين "عُزَيرٍ" (١). قال: هو اسمٌ مُجْرًى وإن كان أعْجَمِيًّا لخِفَّتِه، وهو مع ذلك غيرُ منسوبٍ إلى الله، فيكونُ بمنزلة قول القائلِ: زيد ابن عبدِ اللهِ. وأُوقع الابنُ موقع الخبر. ولو كان منسوبًا إلى الله لكان الوجه فيه - إذا كان الابن خبرًا - الإجراءَ والتنوين، فكيف وهو منسوبٌ إلى غير أبيه؟.
وأَمَّا مَن تَرَك تنوينَ "عُزيرٍ"، فإنه لما كانت "الباءُ" (٢) من "ابن" [ساكنةً مع التنوين الساكن] (٣)، والتقى ساكِنان، فحذف الأوَّلُ منهما اسْتِثْقالًا لتَحْريكِه، كما (٤) قال الراجز (٥):
لَتَجدَنِّي بالأميرِ بَرَّا
وبالقَناةِ مِدْعَسًا (٦) مِكَرًا
إذا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرَّا
فحَذَف "النونَ" للساكن الذي اسْتقبلها.
قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءةُ مَن قرأَ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾. بتنوين "عُزير" (٧)؛ لأن (٨) العرب [لا تُنوِّنُ] (٩) الأسماء إذا كان الابن نعتًا