تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنا ابن بشارٍ، [ثنا عمرُ بنُ يونُسَ اليماميُّ] (١)، قال: ثنا عكرمةُ بنُ عمارٍ، قال: ثنا أبو زُمَيلٍ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ، قال: لمَّا أسَروا الأُسارى، يعنى يومَ بدرٍ، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أينَ أبو بكرٍ وعمرُ وعليٌّ؟ ". قال: "ما تَرون في الأُسارى؟ ". فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللَّهِ، هم بنو العمِّ والعشيرةِ، وأرى أن تأخذَ منهم فِديةً تكونُ لنا قوةً على الكفارِ، وعسى اللَّهُ أن يَهْدِيَهم للإِسلامِ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما ترَى يا بنَ الخطابِ؟ ". فقال: لا والذي لا إلهَ إلا هو، ما أرى الذي رأى أبو بكرٍ، يا نبيَّ اللَّهِ، ولكن أرى أن تُمَكَّنَنا منهم، فتُمَكِّنَ عَليًّا مِن عَقِيلٍ فيَضْرِبَ عنُقَه (٢)، وتُمَكِّنَنى من فلانٍ - نسيبٍ لعمرَ - فأضربَ عُنُقَه، فإن هؤلاء أئمةُ الكفرِ وصَناديدُها. فهَوِى رسولُ اللَّهِ ﷺ ما قال أبو بكرٍ، ولم يَهْوَ ما قلتُ. قال عمرُ: فلما كان من الغدِ جئتُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فإذا هو وأبو بكرِ قاعدان يَبْكيان، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أخبرْني من أيِّ شيءٍ تَبْكى أنت وصاحبُك، فإن وَجَدتُ بكاءً بكَيتُ، وإن لم أجِدْ بكاءً تَباكَيتُ لبُكائِكما (٣). فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أبكِي للذى عَرَضَ [عليَّ أصحابُك] (٤) من (٥) أخذِهم (٦) الفداءَ، ولقد عليَّ عذابُكم (٧) أَدْني هذه الشجرةٍ" - شجرةٍ (٨) قريبةٍ من رسولِ اللَّهِ ﷺ فأنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي