تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾: وذلك يومَ بدرٍ، والمسلمون يومَئذٍ قليلٌ، فلما كَثُروا واشتدَّ سلطانُهم، أنزلَ اللَّهُ ﵎ بعدَ هذا في الأُسارى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، فجعَلَ اللَّهُ النبيَّ والمؤمنين في أمرِ الأُسارى بالخيارِ؛ إن شاءوا قَتَلوهم، وإن شاءوا اسْتَعْبَدوهم، وإن شاءوا فادَوْهم (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ (¬٢) لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ الآية. قال: أرادَ أصحابُ نبيِّ اللَّهِ ﷺ يومَ بدرٍ الفداءَ، ففادَوْهم بأربعةِ آلافٍ [أربعةٍ آلافٍ] (٣)، ولعَمْرى ما كان أَثْخنَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يومئذٍ، وكان أوَّلَ قتالٍ قاتلَه المشركين (٤).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فضيلٍ، عن حبيبِ بن أبي عمرةَ، عن مجاهدٍ، قال: الإثخانُ: القتلُ (٥).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شريكٌ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾. قال: إِذا أَسَرْتُموهم فلا تُفادوُهم حتى تُثْخِنوا فيهم القتلَ (٦).