تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ (١) سليمانَ، قال: أخبرنا طلحةُ بنُ (٢) عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَتَصْدِيَةً﴾. قال: التصديةُ: صدُّهم الناسَ عن البيتِ الحرامِ (٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَتَصْدِيَةً﴾. قال: التصديةُ عن سبيلِ اللهِ، وصدُّهم عن الصلاةِ، وعن دينِ اللهِ (٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾. قال: ما كان صلاتُهم التي يزعُمون أنها يُدْرَأُ (٥) بها عنهم إلا مُكاءً وتصديةً، وذلك ما لا يَرْضَى اللهُ، ولا يحبُّ، ولا ما افترض عليهم، ولا ما أمرهم به (٦).
وأما قولُه: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. فإنه يعنى العذابَ الذي وعَدهم به بالسيفِ يومَ بدرٍ، يقولُ للمشركين الذين قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآية. حين أتاهم بما اسْتَعْجلوه من العذابِ: ﴿فَذُوقُوا﴾، أى اطْعَموا. وليس بذوقٍ بفمٍ، ولكنه ذَوقُ بالحسِّ، ووجودُ طعمٍ ألمِه بالقلوبِ، يقولُ لهم: فذوقوا العذابَ بما