تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
رمي رسولِ اللهِ ﷺ المشركين بالحَصْباءِ (١) من يدِه حينَ رماهم: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾. أى (٢) لم يكنْ ذلك برميتِك، لولا الذى جعَل اللهُ فيها من نصرِك، وما أَلْقَى في صدورِ عدوِّك منها حينَ هزَمهم (٣).
ورُوِى عن الزُّهْريِّ فى ذلك قولٌ خلافُ هذه الأقوالِ، وهو ما حدَّثنا الحسنُ ابنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزُّهْريِّ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾. قال: جاء أُبيُّ بنُ خلفٍ الجُمَحيُّ إلى النبيِّ ﷺ بعظمٍ حائلٍ، فقال: اللهُ محيى هذا يا محمدُ وهو رميمٌ؟! وهو يفتُّ العظمَ، فقال النبيُّ ﷺ: "يُحْييه اللهُ، ثم يُميتُك، ثم يُدْخِلُك النارَ". قال: فلما كان يومُ أحدٍ، قال: واللهِ لأَقتُلنَّ محمدًا إذا رأيتُه. فبلَغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: "بل أنا أقتُلُه إن شاء اللهُ" (٤).
وأما قولُه: ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾. فإن معناه: وكى يُنْعِمَ على المؤمنين باللهِ ورسولِه بالظَّفَرِ بأعدائِهم، ويَعِدَهم (٥) ما معهم، ويَكْتُبَ (٦) لهم أجور أعمالِهم وجهادِهم مع رسولِ اللهِ ﷺ، وذلك هو (٧) البلاء الحسنُ رميُ اللهِ