تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وأصحابَه قد عرضوا (١) لعِيرِكم، وقال: لا غالب لكم اليوم من الناسِ، مَن مثلُكم؟! وإنى جارٌ لكم أن تكونوا على ما يكره الله. فخرجوا ونادوا أن لا يتخلَّفَ منا أحد إلا هدَمنا داره واستبحْناه. وأخذ رسول الله ﷺ وأصحابه بالرَّوحاء (٢) عينًا للقوم، فأخبره بهم، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الله قد وَعَدكُمُ العِير أو القومَ". فكانت العيرُ أحبَّ إلى القوم [من القوم] (٣)؛ كان القتالُ في الشوكةِ، والعيرُ ليس فيها قتال، وذلك قول الله ﷿: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. قال: الشوكةُ: القتالُ، وغيرُ الشوكة: العِيرُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهرى، قال: ثنا عبد الله بن وهبٍ، عن ابن لَهِيعَةَ، عن ابن أبي حبيب، عن أبي عمران، عن أبي أيوبَ، قال: أنزل الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾. فلمّا وعدنا إحدى الطائفتين أنها لنا طابتْ أنفُسُنا، والطائفتان: عِيرُ أبي سفيان، أو قريش (٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لَهِيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أسلم أبى عمران الأنصاريِّ، أحسبه قال: قال أبو أيوبَ: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ