تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
والأنفالُ: جمعُ نَفَلٍ، ومنه قولُ لبيد بن ربيعةَ (١):
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ … وبإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ
فإذ كان معناه ما ذكَرْنا، فكلُّ مَن زِيدَ مِن مُقَاتِلَةِ الجيش على سهمه من الغنيمة، إن كان ذلك لبلاءٍ أبلَاه أو لغَناءٍ كان منه عن المسلمين، بتنفيل الوالي ذلك إيَّاه، [أو بتصيير] (٢) حكم ذلك له، كالسَّلَبِ الذي يَسْلُبُه القاتِلُ - فهو مُنَفَّلٌ ما زيد مِنْ ذلك؛ لأنَّ الزيادةَ الفَضْلُ (٣)، وإن كان (٤) مُسْتَوجِبَه (٥) في بعض الأحوال لحقٍّ (٦)، [ليس هو] (٧) من الغنيمة التي تقعُ فيها القسمة. وكذلك كلُّ ما رُضِخَ (٨) لمن لا سهمَ له في الغنيمة فهو نَفَلٌ؛ لأنَّه وإن كان مغلوبًا عليه، فليس مما وقعت عليه القسمةُ.
فالفصلُ - إذ كان الأمرُ على ما وصَفنا - بين الغنيمة (٩) والنفَلِ، أن (١٠) الغنيمة هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبةٍ وقهرٍ، نُفِّل منه مُنَفَّلٌ أو لم يُنفَّلْ، والنَّفَلُ: هو ما أعطِيَه المرءُ (١١) على البلاء والغَنَاءِ عن الجيش على غيرِ قسمةٍ.