Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون (١٩٠)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٦٢٨

قال له آدمُ ﵇: قد أطعتُك وأَخْرَجْتَنِى مِن الجنةِ. فأبى أن يُطِيعَه، فَسَمَّاه عبدَ الرحمنِ، فسَلَّط اللَّهُ عليه إبليسَ فقَتَلَه، فحَمَلَتْ بآخرَ، فَلَمَّا وَلَدَتْه قال لها: سمِّيه عبدى وإلا قَتَلْتُه. قال له آدمُ: قد أطعتُك فأَخْرَجْتَنى مِن الجنةِ. فأبَى، فسَمَّاهُ صالحًا، فقَتَلَه. فلمَّا أن كان الثالثُ، قال لهما: [فإذ غلَبَتُمونِى] (١) فسَمُّوه عبدَ الحارثِ. وكان اسمَ إبليسَ، وإنما سُمِّي إبليسُ حينَ أَبْلَسَ، فعَنَوا (٢)، فذلك حيَن يقولُ اللَّهُ ﵎: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. يعنى في الأسماءِ (٣).

وقال آخرون: بل المَعْنِيُّ بذلك رجلٌ وامرأةٌ من أهلِ الكفرِ من بنى آدمَ، جعَلا للَّهِ شركاءَ مِن الآلهةِ والأوثانِ حينَ رَزَقَهما ما رزَقهما من الولدِ. وقالوا: معنى الكلام: هو الذي خَلَقَكُم مِن نفسٍ واحدةٍ، وجعَل منها زوجَها ليسْكُنَ إليها، فلمَّا [تغشاها أيُّها] (٤) الرجلُ الكافرُ، حَمَلَتْ حملًا خفيفًا، فلمَّا أَثْقَلَتْ [دَعَوْتُما اللَّهَ ربَّكما] (٥). قالوا: وهذا مما ابْتُدِئ به الكلامُ على وجهِ الخطابِ، ثم رُدَّ إلى الخبرِ عن الغائبِ، كما قِيل: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢]. وقد بيَّنَّا نظائرَ ذلك بشواهدِه (٦) فيما مضَى قبلُ.