Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين (١٨٩)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٦١٨

ويعنى بقولِه: ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾: ليَأْوِىَ إليها لقضاءِ الحاجةِ ولَذَّتِهِ. ويعنى بقولِه: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾: فَلَمَّا تَدَثَّرَها لقضاءِ حاجَتِه منها، فقضَى حاجتَه منها، ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾. وفى الكلامِ محذوفٌ تُرِك ذكرُه استغناءً بما ظَهَر عما حُذِفَ (١)، وذلك قولُه: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ﴾. وإنَّما الكلامُ: فلمَّا تَغَشَّاها فقضَى حاجتَه منها حَمَلَتْ. وقولُه: ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾. يعنى بخِفَّةِ الحمْلِ الماءَ الذي حَمَلَتْه حواءُ في رَحِمها مِن آدمَ، أَنَّه كان حَمْلًا خفيفًا، وكذلك هو حملُ المرأةِ ماءَ الرجلِ؛ خفيفٌ عليها. وأمَّا قولُه: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾. فإنه يعنِى: اسْتَمَرَّت بالماءِ؛ قامتْ به وقعَدتْ، وأَتَمَّت الحملَ.

كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي عُميرٍ، عن أيوبَ، قال: سألتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾. قال: لو كنتَ امْرَأً عربيًّا لَعَرَفتَ ما هي، إنما هي: فاسْتَمَرَّتْ به (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾: اسْتَبَان حَمْلُها (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾. قال: اسْتَمَرَّ حملُها (٤).

حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿حَمَلَتْ