Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي ذكر الرواية بما ذكرنا من ذلك

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٤٥٧

من زُمُرُّدٍ، فلما ألقَى موسى الألواحَ بقِى الهُدَى والرَّحمةُ، وذهَب التفصيلُ (١).

[حدَّثني الحارثُ] (٢)، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن محمدِ بن مسلمٍ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ، قال: كانت الألواحُ مِن زُمُرُدٍ أخضرَ (٣).

وزعَم بعضُهم أن الألواحَ كانت لوحين. فإن كان الذي قال كما قال، فإنه قيل: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِ﴾؛ وهما لوحان، كما قيل: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١]. وهما أَخَوان.

وأما قولُه: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾. فإن ذلك من فعلِ نبيِّ اللَّهِ ﵇ كان المَوجِدَتِه على أخيه هارونَ في تركِه اتباعَه، وإقامتِه مع بنى إسرائيلَ في الموضعِ الذي ترَكهم فيه، كما قال جلّ ثناؤُه مخبرًا عن قيلِ موسى له: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣)﴾ [طه: ٩٢، ٩٣]. حتى (٤) أخبره هارونُ بعذرِه، فقبِل عذرَه، وذلك قيلُه لموسى: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤]. وقال يا ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

واختلفت القرَأَةُ في قراءةِ قولِه: يا ﴿ابْنَ أُمَّ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ: يا ﴿ابْنَ أُمَّ﴾. يفتحِ الميمِ مِن "الأمِّ" (٥).