تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الفاحشةِ، وإبلاغِه إياهم رسالةَ ربِّه، بتحريمِ ذلك عليهم، إلا التمادىَ في غَيِّهم، أنْجَيْنا لوطًا وأهلَه المؤمنين به (١)، إلا امرأتَه، فإنها كانت للوطٍ خائنةً، وباللهِ كافرةً.
وقولُه: ﴿كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾. يقولُ: مِن الباقِين.
وقيل: ﴿مِنَ الْغَابِرِينَ﴾. ولم يَقُل: مِن الغابراتِ؛ لأنه أُريدَ (٢) أنها ممن بقِى مع الرجالِ، فلما ضَمَّ ذكرَها إلى ذكرِ الرجالِ، قيل: ﴿مِنَ الْغَابِرِينَ﴾.
والفعلُ منه: غَبَر يَغْبُرُ غُبُورًا وغَيْرًا، وذلك إذا بقِى. كما قال الأَعْشَى (٣).
عضَّ بما أبْقَى المَوَاسِى (٤) له … مِن أَمَةٍ في الزمنِ الغابِرِ
وكما قال الآخرُ: (٥)
وأَبى الذي فتَح البلادَ بسيفِه … فأذَلَّها لبنى أبانِ (٦) الغابرِ
يعني: الباقى.
فإن قال قائلٌ: أفكانت (٧) امرأةُ لوطٍ ممَّن نجا مِن الهلاكِ الذي هلَك به قومُ لوطٍ؟
قيل: لا، بل كانت في من هلَك.
فإن قال: فكيف قيل: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾. وقد قلتَ: