تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
عادٍ أحدًا.
قال: فكانت المرأةُ تقولُ: لا تكنْ كوافدِ عادٍ. فما (١) بَلَغَنى أنه (٢) أُرسِل عليهم من الريحِ يا رسولَ اللَّهِ، إِلا قَدْرُ ما يَجْرى في خَاتمي. قال أبو وائلٍ: فكذلك بَلَغَنى (٣).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾: أن عادًا أتاهم هودٌ، فوعَظهم وذَكَّرَهم بما قَصَّ (٤) اللهُ في القرآنِ، فَكَذَّبُوه وَكَفَروا، وسألوه أن يأتيَهم بالعذابِ، فقال لهم: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ﴾. وإن عادًا أصابَهم حينَ كَفَروا قُحُوطٌ مِن (٥) المطرِ، حتى جُهِدوا لذلك جَهْدًا شديدًا، وذلك أن هودًا دَعَا عليهم، فبعَث اللهُ عليهم الريحَ العقيمَ، وهى الريحُ التي لا تُلْقِحُ الشجرَ، فلما نَظَروا إليها قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]. فلما دَنَتْ منهم نَظَروا إلى الإبلِ والرجالِ تطيرُ بهم الريحُ بينَ السماءِ والأرضِ، فلما رأوها تنادَوا: البيوت. فلما دَخَلوا البيوتَ دخَلت عليهم، فأهْلَكَتهم فيها، ثم أخْرَجَتهم من البيوتِ، فأصابَتْهم ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾. والنَّحْسُ هو الشؤم، و ﴿مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩]: استمرَّ عليهم بالعذابِ ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]: حَسَمَت كلَّ شيءٍ مَرَّتْ به، فلما أَخْرَجَتهم مِن البيوتِ،