Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون (٥٧)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٢٥٢

يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم اللهُ الذي خَلَقَ السماواتِ والأرضَ والشمسَ والقمرَ والنجومَ مسخراتٍ بأمرِه، وهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نَشْرًا بِينَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ.

و"النَّشْرُ"، بفتحِ النونِ وسكونِ الشينِ في كلامِ العربِ، مِن الرياحِ، الطيِّبةِ اللينةِ الهُبوبِ، التي تُنْشِئُ السحابَ، وكذلك كلُّ ريحٍ طيِّبةٍ عندَهم فهو (١) نَشْرٌ، ومنه قولُ امرئِ القيسِ (٢):

كأَنَّ المُدَامَ (٣) وَصَوْبَ الغَمَامِ … وَرِيحَ الخُزَامَى (٤) ونَشْرَ القُطُرْ (٥)

وبهذه القراءةِ قرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ الكوفيِّين (٦)، خلا عاصمِ بن أبي النَّجودِ، فإنه كان يقرؤُه: ﴿بُشْرًا﴾ على اختلافٍ عنه فيه، فرَوَى ذلك بعضُهم عنه: ﴿بُشْرًا﴾ بالباءِ وضَمِّها وسكون الشينِ (٧)، وبعضُهم بالباءِ وضَمِّها وضمِّ الشينِ معها (٨). وكان يتأوَّلُ في قراءتِه ذلك كذلك قولَه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦]. [وأنه جَمْعُ بشيرٍ، تُبَشِّرُ بالمطرِ جُمِع بُشُرًا] (٩)، كما يُجْمَعُ النذيرُ نُذُرًا.

وأما قرَأَةُ المدينةِ وعامةُ قرأةِ المكيِّين والبصريِّين، فإنهم قَرَءوا ذلك: (وَهُوَ الَّذى