Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي ذكر من قال ذلك

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٢٣٣

تَعْلَمون أحدًا خلَقَهُ اللَّهُ مِن غيرِ أبٍ غيرى؟ فيقولون: لا. فيقولُ: هل تعلمون من أحدٍ كان يُبْرِئُ الأكْمَة والأبرص ويُحْيِي الموتى بإذنِ اللهِ غيرى؟ قال: فيقولون: لا. فيقولُ: أنا حَجيج نفسى، ما عملتُ (١) كُنْهَ (٢) ما أَسْتَطِيعُ أَن أَشْفَعَ لكم، ولكن ائتوا محمدًا (٣). قال رسولُ اللهِ ﷺ: فيَأْتونى، فأَضْرِبُ بيدى على صدرى، ثم أَقولُ: أنا لها. ثم أَمْشِى حتى أَقِفَ بين يدي العرشِ، فأُثْنِي على ربي، فيُفْتَحُ لى مِن الثناءِ ما لم يَسْمَعِ السامعون بمثله قط، ثم أَسْجُدُ فيُقالُ لى: يا محمد، ارْفَعْ رأسك، سلْ تُعْطَه، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأرفع رأسى (٤) فأقولُ: رب أمَّتى. فيقال: هم لك. فلا يَبْقَى نبيٌّ مرسَلٌ ولا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إلا غبطنى يومئذٍ بذلك المقام، وهو المقام المحمود. قال: فآتى بهم باب الجنةِ، فَأَسْتَفْتِحُ، فيُفْتَحُ لى ولهم، فيُذْهَبُ بهم إلى نهرٍ يقال له: نهرُ الحيوان (٥). حافتاه قَصَبٌ (٦) من ذهبٍ، مُكَلَّلٌ باللؤلؤ، ترابه المسْك، وحَصْباؤُه الياقوتُ، فيَغْتَسِلون منه، فتَعودُ إليهم ألوان أهل الجنة وريحُ (٧) [أهل الجنة] (٨)، ويصيرون كأنهم الكواكبُ الدُّرِّيةُ، ويَبْقَى في صدورهم شاماتٌ بيضٌ يُعرفون بها، يقال لهم: مساكينُ أهل الجنة" (٩).