تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أعمالٌ أنجاهم الله بها من النارِ، وهم آخِرُ مَن يَدْخُلُ الجنةَ، قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادة، قال: قال ابن عباس: أصحابُ الأعراف قوم اسْتَوَت حسناتُهم وسيئاتُهم، فلم تَزِدْ حسناتُهم على سيئاتهم، ولا سيئاتُهم على حسناتهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وابن حميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفلٍ، عن ابن عباسٍ - قال [ابن وكيعٍ في حديثِه: قال] (١): الأعرافُ سورٌ بين الجنة والنار. [وقال ابن حميدٍ في حديثه عن ابن عباسٍ، قال: الأعرافُ السورُ الذي بين الجنة والنار] (١) - وأصحابُ الأعراف بذلك المكان، حتى إذا بَدَا لِلَّهِ أَن يُعافيهم، انطُلق بهم إلى نهرٍ يقالُ له: الحياةُ. حافتاه [قصبُ الذهب] (٢)، مُكلَّلٌ باللؤلؤ، ترابُه المسكُ، فأُلْقُوا فيه حتى تَصْلُحَ ألوانُهم، وتَبْدُو في نحورهم شامَةٌ بيضاءُ يُعْرَفون بها، حتى إذا صلَحَت ألوانهم أُتى بهم الرحمنُ، فقال: تَمنَّوا ما شئتُم. فيتَمَنَّون، حتى إذا انْقَطَعَت أمنيتُهم، قال لهم: لكم الذي تمنيتُم ومثله [سبعون ضعفًا] (٣). فيدْخُلون الجنةَ، وفى نحورِهم شامةٌ بيضاءٌ يُعْرَفون بها، يُسَمَّوْن مساكينَ أهل (٤) الجنة (٥).