Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل وعز: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (٤٤)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ٢٠٦

وكلَّ خيرٍ علِمه الناسُ أو لم يَعْلَموه، ووعَد أهلَ النارِ كلَّ خِزْىٍ وعذابٍ علِمه الناسُ أو لم يَعْلَموه، فذلك قولُه: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٨]. قال: فنادَى أصحابُ الجنةِ أصحابَ النارِ: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾. يقولُ: مِن الخِزْى والهَوانِ والعذابِ. قال أهلُ الجنةِ: فإنا قد وجَدْنا ما وعَدَنا ربُّنا حقًّا من النعيمِ والكرامةِ. ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (١).

واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾. فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾ بفتحِ العينِ مِن ﴿نَعَمْ﴾.

ورُوِى عن بعضِ الكوفيين أنه قرَأ: (قالوا نَعِمْ) بكسرِ العينِ (٢)، وقد أُنْشِد بيتٌ لبعضِ بني كَلْبٍ:

نَعِم إذا قالها منه مُحَقَّقَةٌ … ولا تَخِيبُ (٣) عَسَى منه ولا قَمَنُ

بكسر "نَعِمْ".

والصوابُ من القراءةِ [في ذلك] (٤) عندَنا ﴿نَعَمْ﴾ بفتحِ العينِ (٥)؛ لأنها القراءةُ المُسْتَفِيضَةُ في قرأةِ الأمصارِ، واللغةُ المشهورةُ في العربِ.

وأما قولُه: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: فنادَى مُنادٍ، وأَعْلَم مُعْلِمٌ بينَهم: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: غَضَبُ اللَّهِ وسَخَطُه وعقوبتُه على مَن كَفَر به.