Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل وعز: ﴿وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون (٣٩)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٠/ ١٨١

فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾. قال: يقولُ: فما فضلكم علينا وقد بُيِّن لكم ما صُنع بنا وحُذِّرْتُم؟ (١).

حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن المفضل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾: فقد ضلَلْتُم كما ضللنا (٢).

وكان مجاهد يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾. قال: من التخفيف من العذاب (٣).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾. قال: مِن تَخْفيفٍ (٣).

وهذا القولُ الذي ذكرناه عن مجاهدٍ قولٌ لا معنى له؛ لأن قول القائلين: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾. لمن قالوا له (٤) ذلك، إنما هو توبيخٌ منهم لهم (٤) على ما سلف قبل تلك الحال، يَدُلُّ على ذلك دخول "كان" في الكلام، ولو كان ذلك منهم توبيخًا لهم على قيلهم الذي قالوا لربِّهم: ﴿فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾. لكان التوبيخُ بأن يقال: فما لكم علينا من فضل في تخفيف العذاب عنكم، وقد نالكم ما قد نالنا من العذاب. ولم يَقُلْ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾.