Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير (٧٣)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٩/ ٣٣٧

يُنْفَخُ فيه، عالمُ الغيبِ والشهادةِ. فيَكونُ القولُ حينَئذٍ (١) مرفوعاً، بالحقِّ، والحقُّ بالقولِ، وقولُه: ﴿يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، و ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ صلةُ الحقِّ.

وقال آخَرون: بل قولُه: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾. معنيٌّ به كلُّ ما كان اللهُ مُعِيدَه في الآخرةِ بعدَ إفنائِه، ومُنْشِئَه بعدَ إعْدامِه. فالكلامُ على مذهبِ هؤلاء مُتَناهٍ عندَ قولِه: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾. وقولُه: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾. خبرٌ مبتدأٌ.

وتأويلُه: وهو الذي خلَق السماواتِ والأرضَ بالحقِّ ويومَ يقولُ للأشياءِ: كنْ فيكونُ. خلَقَهما بالحقِّ بعدَ فنائِهما، ثم ابْتَدَأ الخبرَ عن قولِه ووعدِه خلقَه أنه مُعِيدُهما بعدَ فنائِهما، عن أنه حقٌّ، فقال: قولُه / هذا الحقُّ الذي لا شكَّ فيه. وأَخْبَر أن له المُلْكَ يومَ يُنْفَخُ في الصُّورِ، فـ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ يَكونُ على هذا التأويلِ مِن صلِة المُلْكِ.

وقد يجوزُ على هذا التأويلِ أن يكونَ قولُه: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾. مِن صلةِ الحقِّ.

وقال آخَرون: بل معنى الكلامِ: ويومَ يقولُ لِمَا فنِي: كُنْ. فيَكونُ، قولُه الحقُّ. فجعَل القولَ مرفوعًا بقولِه: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. وجعَل قولَه: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾. للقولِ مَحَلًّا، وقوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾. مِن صلةِ الحقِّ، كأنه وجَّه تأويلَ ذلك إلى: ويومئذٍ قولُه الحقُّ، يومَ يُنْفَخُ في الصُّورِ. وإن جُعِل على هذا التأويلِ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّور﴾ بياناً عن اليومِ الأولِ، كان وجهاً صحيحًا، ولو جُعِل قولُه: ﴿قَولُهُ الْحَقُّ﴾. مرفوعًا بقولِه: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي