تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
البيتِ: سماؤُه؛ لأنَّه فوقَه مرتفِعٌ عليه، وكذلك قيل: سما فلانٌ لفلانٍ: إذا أَشْرف له وقصَد نحوَه عاليًا عليه، كما قال الفرزدقُ (١):
سَمَوْنا لِنَجْرَانَ اليَمانِي وأهْلِهِ … وَنجْرَانُ (٢) أرْضٌ لَم تُدَيَّثْ (٣) مَقاوِلُهْ (٤)
وكما قال نابغةُ بني ذُبْيانَ (٥):
[سَمَتْ لي نَظْرَةٌ] (٦) فَرأيْتُ مِنْها … تُحَيْتَ الخِدْرِ (٧) وَاضِعَةَ القِرَامِ (٨)
يريدُ بذلك: أَشْرفتْ لي نظرةٌ وبدَت. فكذلك السماءُ سُمِّيت للأرضِ سماءً؛ لعُلُوِّها وإشرافِها عليها.
كما حدَّثني مُوسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالك، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهمدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾: ابتنى (٩) السماءَ على الأرضِ كهيئةِ القُبّةِ، وهي سَقْفٌ على الأرضِ (١٠).