Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا (١٥٣)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٧/ ٦٤٠

﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (١).

وقال آخرون: بل سأَلوه أن يُنَزِّلَ على رجالٍ منهم بأعْيانِهم كتبًا بالأمرِ بتصديقِه واتِّباعِه.

ذِكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾: وذلك أن اليهودَ والنصارى أَتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: لن نُتابِعَك (٢) على ما تَدْعُونا إليه حتى تَأْتِيَنا بكتابٍ مِن عندِ اللهِ؛ [مِن اللهِ] (٣) إلى فلانٍ أنك رسولُ اللهِ، [وإلى فلانٍ (٤) أنك رسولُ اللهِ] (٥). قال اللهُ جل ثناؤُه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾.

قال أبو جعفرٍ: وأوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن أهلَ التوراةِ سَأَلوا رسولَ اللهِ ﷺ أن يَسْأَلَ رَبَّه أن يُنَزِّلَ عليهم كتابًا مِن السماءِ آيةً مُعْجِزةً جميعَ الخلقِ أن يَأْتُوا بمثلِها، شاهدةً لرسولِ اللهِ ﷺ بالصدقِ، آمِرَةً لهم باتِّباعِه.

وجائزٌ أن يَكونَ الذي سأَلوه من ذلك كتابًا مكتوبًا يُنَزَّلُ عليهم مِن السماءِ إلى جماعتِهم، وجائزٌ أن [تكونَ مسألتُهم إياه] (٦) ذلك كتبًا إلى أشْخاصٍ بأعيانِهم (٧)،