Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا (١٥٠) أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (١٥١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٧/ ٦٣٥

ببعضٍ، أن يَتَّخِذوا بينَ أَضْعَافِ قولِهم: نُؤْمِنُ ببعضِ الأنبياءِ ونَكْفُرُ ببعضِهم ﴿سَبِيلًا﴾. يعني: طريقًا إلى الضَّلالةِ التي أحْدَثوها، والبدعةِ التي ابْتَدَعوها، يَدْعُون أهلَ الجهلِ (١) مِن الناسِ إليه.

فقال اللهُ جل ثناؤُه لعبادِه، مُنَبِّهًا (٢) لهم على (٣) ضلالتِهم وكفرِهم: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾. يقولُ: أَيُّها الناسُ، هؤلاء الذين وصَفْتُ لكم صفتَهم هم أهلُ الكفرِ بي، المُسْتَحِقُون عذابي، والخلودَ في نارى حقًّا، فاسْتَيْقِنوا ذلك، ولا يُشَكِّكَنَّكم (٤) فى أمرِهم انْتحالُهم الكذبَ (٥)، ودَعْواهم أنهم يُقِرُّون بما زعَموا أنهم مُقِرُّون به مِن الكتبِ والرسلِ، فإنهم في دَعْواهم ما ادَّعَوْا من ذلك كَذَبةٌ، وذلك أن المؤمنَ بالكتبِ والرسلِ هو المُصَدِّقُ بجميعِ ما في الكتابِ الذى يَزْعُمُ أنه به مُصَدِّقٌ، وبما جاء به الرسولُ الذي يَزْعُمُ أَنه به مؤمنٌ، فأَما مَن صدَّق ببعضِ ذلك وكذَّب ببعضِ، فهو لنبوةِ مَن كذَّب ببعضِ ما جاء به جاحدٌ، ومَن جحَد نبوةَ نبيٍّ فهو به مكَذِّبٌ، وهؤلاء الذين جحَدوا نبوةَ بعضِ الأنبياءِ، وزعَموا أنهم مُصَدِّقُون ببعضٍ، مُكَذِّبونَ مَن زعَموا أنهم به مؤمنون؛ لتَكْذيبِهم ببعضِ ما جاءهم به من عندِ ربِّهم، فهم باللهِ وبرسلِه، الذين يَزْعُمون أنهم بهم (٦) مُصَدِّقون، والذين يَزْعُمون أنهم (٧) بهم مُكَذِّبون، كافرون، فهم (٨)

Verses cited 4:151