تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
من قَذًى أو أذًى، فأبْصَره حتى عرَف ما يَتَّقي، فبينا هو كذلك إذ طُفِئت نارُه، فأقْبَل لا يَدْرى ما يَتَّقي من أَذًى، فكذلك المنافقُ، كان في ظلمةِ الشركِ، فأسْلم فعرَف الحلالَ من الحرامِ، والخيرَ من الشرِّ، فبينا هو كذلك إذ كفَر، فصار لا يعرِفُ الحلالَ من الحرامِ، ولا الخيرَ من الشرِّ، وأما النورُ فالإيمانُ بما جاء به محمدٌ ﷺ، وكانت الظلمةُ نفاقَهم (١).
والآخر: ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ (٢)، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمِّي، عن أبيه، عن جدِّه (٣)، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾، إلى ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾: ضرَبه اللهُ مثلًا للمنافقِ، وقولُه: ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ﴾. قال: أما النورُ فهو إيمانُهم الذي يتكلَّمون به، وأما الظلمةُ فهي ضلالتُهم وكفرُهم الذي (٤) يتكلَّمون به، وهم قومٌ كانوا على هدًى، ثم نُزِع منهم فعَتَوا (٥) بعدَ ذلك (٦).
وقال آخرون بما حدَّثني به بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن