Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا (٩٤)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٧/ ٣٥٢

فأثابكم بها على طاعتِكم إياه، فالتمسوا ذلك مِن عندِه، ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: كما كان هذا الذي أَلْقَى إليكم السلمَ، فقلتم (١) له: لستَ مؤمنًا. فقَتَلْتُموه، ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ﴾ أنتم ﴿مِنْ قَبْلُ﴾، يعنى: مِن قبلِ إعزازِ اللهِ دينَه بتُبَّاعِه وأنصارِه، تَسْتَخْفُون بدينِكم كما اسْتَخْفى هذا الذي قتَلتموه وأخَذْتم مالَه، بدينِه من قومِه، أن يُظْهِرَه لهم حذَرًا على نفسِه منهم، وقد قيل: إن معنى قولِه: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾. كنتم كفَّارًا مثلَهم ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾، يقولُ: فتَفَضَّل اللهُ عليكم بإعزازِ دينِه بأنصارِه، وكثرةِ تباعِه، وقد قيل: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالتوبةِ من قتلكم هذا الذي قتَلتموه، وأخَذتم مالَه بعدَ ما ألْقَى إليكم السلمَ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، يقولُ: فلا تَعْجَلُوا بقتلِ مَن أَرَدْتُم قتلَه ممن (٢) التبس عليكم أمرُ إسلامِه، فلعلَّ الله أن يكونَ قد منَّ عليه من الإسلامِ مثلَ الذي منَّ به عليكم، وهداه (٣) [بمثل الذي هداكم به] (٤) مِن الإيمانِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. يقولُ: إن الله كان بقتِلكم مَن تَقْتُلُون، وكفِّكم عمَّن تَكُفُّون عن قتِله مِن أعداءِ اللهِ وأعدائِكم، وغيرِ ذلك مِن أمورِكم وأمورِ غيرِكم ﴿خَبِيرًا﴾، يعني: ذا خِبْرٍ (٥) وعلمٍ به، يَحْفَظُه عليكم وعليهم، حتى يُجازِىَ جميعَكم به يومَ القيامةِ جزاءَ (٦) المحسنِ بإحسانِه والمسيءِ بإساءتِه.