تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
مِن اليهودِ مُدارَاةٌ (١) في حقٍّ، فقال اليهوديُّ له: انْطَلِق إلى نبيِّ اللهِ. فعرَف أنه سيَقْضِي عليه، قال: فأبى، فانْطَلَقا إلى رجلٍ مِن الكهانِ، فتَحاكَما إليه، فأنزَل (٢) اللهُ جل ثناؤُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية. حتى بلغ: ﴿ضَلَالًا بَعِيدًا﴾: ذُكر لنا أن هذه الآيةَ نزَلت في رجلين؛ رجلٍ مِن الأنصارِ يُقال له: بشرٌ. وفى رجلٍ مِن اليهودِ، في مُدارَأَةٍ كانت بينَهما في حقٍّ، فتَدارَءا بينَهما فيه، فتَنافَرا إلى كاهنٍ بالمدينة يَحْكُم بينَهما، وترَكا نبيَّ اللهِ ﷺ، فعاب اللهُ ذلك عليهما (٤)، وذُكِر لنا أن اليهوديَّ كان يَدْعُوه إلى النبيِّ ﷺ ليَحْكُمَ بينَهما، وقد عِلم أن النبيَّ ﷺ الله لن يَجُورَ عليه، فجعَل الأنصاريُّ يَأْتِي عليه، وهو يَزْعُمُ أنه مسلمٌ، ويَدْعُوه إلى الكاهنِ، فأنزَل اللهُ ما تَسْمَعُون، فعاب ذلك (٥) على الذي يَزْعُمُ أنه مسلمٌ، وعلى اليهوديِّ الذي هو مِن أهلِ الكتابِ، فقال ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. إلى قولِه: ﴿صُدُودًا﴾ (٦).