تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إن اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِن أحدٍ شيئًا إلا ممَّن وحَّده. فيقولون: تَعَالَوْا نَقُل (١). فَيَسْأَلُهم، فيقولون: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. قال: فيَخْتِمُ اللَّهُ على أفواهِهم، ويَسْتَنْطِقُ جوارحَهم، فتَشْهَدُ عليهم جوارحُهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تَمَنَّوْا لو أن الأرضَ سُوِّيت بهم، ولا يَكْتَمون الله حديثًا (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: حدثني أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. يعنى: أن تُسَوَّى (٣) الأرضُ بالجبالِ [والأرضُ] (٤) عليهم (٥).
فتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ الذي حكَيْناه عن ابن عباسٍ: يومَئِذٍ يَوَدُّ الذين كَفَروا وعَصَوا الرسولَ لو تُسَوَّى بهِمُ الأرضُ [ولم يَكتُموا] (٦) الله حديثًا. [كأنهم تَمَنَّوْا أنهم سُوُّوا معَ الأرضِ، وأنهم لم يكونوا كتَموا الله حديثًا] (٧).
وقال آخرون: معنى ذلك: يومئذٍ لا يَكْتُمون الله حديثًا، ويَوَدُّون لو تُسَوَّى