تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
النفسِ، وعُقوقُ الوالِدَين، وقولُ الزُّورِ". على الإجمالِ؛ إذ كان قولُه: "وقولُ الزُّورِ". يَحْتَمِلُ معانيَ شَتَّى، وأَن يَجْمَعَ جميعَ ذلك قولُ الزورِ.
وأما خبرُ ابنِ مسعودٍ الذى حدَّثني به الفِريابيُّ على ما ذكَرتُ، فإنه عندى غَلَطٌ مِن عُبيدِ اللهِ بنِ محمدٍ؛ لأن الأخبارَ المُتَظاهِرةَ مِن الأوجهِ الصِّحاحِ عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ، بنحوِ الروايةِ التي رَواها الزُّهْريُّ عن ابن عُيَينةَ، ولم يَقُلْ أحدٌ منهم في حديثِه عن ابنِ مسعودٍ، أن النبيَّ ﷺ سُئِل عن الكبائرِ. فنَقْلُهم ما نقَلوا مِن ذلك عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ، أَوْلَى بالصحةِ مِن نَقْلِ الفريابيِّ.
فمَنِ اجْتَنَب الكبائرَ التي وعَد اللهُ مُجْتَنِبَها تكفيرَ ما عَداها مِن سيئاتِه، وإدخالَه مدخلًا كريمًا، وأدَّى فرائضَه التى فرَضها اللهُ عليه، وجَد اللهَ لما وعَده مِن وَعْدٍ مُنْجِزًا، وعلى الوفاءِ له (١) ثابتًا (٢).
وأما قولُه: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. فإنه يعنى به: نُكَفِّرْ عنكم أيُّها المؤمنون باجتنابِكم كبائرَ ما يَنهاكم عنه ربُّكم صغائرَ سيئاتِكم. يعني صغائرَ ذُنوبِكم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ (٣)، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾: الصَّغَارَ (٤).
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن الحسنِ، أن ناسًا لَقُوا عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو بمصرَ، فقالوا: نَرَى أشياءَ مِن كتابِ اللهِ أَمَر أَن يُعْمَلَ