Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي ذكر من قال ذلك

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٦/ ٣٦٨

إنَّهُ كَانَ حُوبًا كبيرًا﴾ [النساء: ٢]. ثم أعلَمهم أنهم إن اتَّقَوُا الله في ذلك فتحرَّجوا فيه، فالواجبُ عليهم (١) مِن اتقاءِ اللهِ والتحرُّجِ في أمرِ النساءِ، مثلُ الذي عليهم من (٢) التحرُّج في أمرِ اليتامى، وأعلَمهم كيف المَخْلَصُ لهم مِن الجَوْرِ فيهن، كما عرَّفهم المخلَصَ لهم من الجَوْرِ في أموالِ اليتامى، فقال: انْكِحُوا - إن أمِنتم الجَوْرَ في أمرِ النساءِ على أنفسِكم - ما أبَحْتُ لكم منهنّ وحلَّلته؛ مثنى وثلاثَ وَرُبَاعَ، فإن خِفتم أيضًا الجَوْرَ في أمرِهن على أنفسِكم [من [عَجْزٍ عن] (٣) العدد إن نكحتموهن، فلا تجاوزوا واحدةً، وإن خفتم أيضا الجور على أنفسكم] (٤) في أمرِ الواحدِة، بألّا (٥) تقدِرُوا على إنصافِها، فلا تَنْكِحوها، ولكن تَسَرَّوا (٦) مِن المماليكِ، فإنكم أحرى ألا تجوروا عليهن؛ لأنهن أملاكُكم وأموالُكم، ولا يَلْزَمُكم لهن مِن الحقوقِ كالذي يَلْزَمُكم للحرائرِ، فيكونَ ذلك أقربَ لكم إلى السلامةِ مِن الإِثمِ والجَوْرِ.

ففى الكلامِ - إذ كان المعنى ما قلنا - متروكٌ استُغْنِى بدَلالةِ ما ظهَر مِن الكلامِ عن ذِكرِه، وذلك أن معنى الكلامِ: وإن خِفْتم ألّا تقسطوا في أموالِ اليتامى فتَعْدِلُوا فيها، فكذلك فخافوا ألا تُقْسِطوا في حقوقِ النساءِ اللّاتى (٧) أوجَبها اللهُ عليكم، فلا تَتَزَوَّجوا منهن إلا ما أمِنتم معه الجَوْرَ؛ مثنى وثلاثَ ورُباعَ، وإن خِفْتم أيضًا من (٨) ذلك فواحدةً، وإن خفتم في الواحدةِ فما ملَكت أيمانُكم. فتُرِك ذكرُ قولِه: فكذلك