Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٦/ ٣٤٣

(تَسَّاءَلُونَ) بالتشديد (١)، بمعنى [تَتَساءَلون، ثم أدغم] (٢) إحدى التاءين في السين، فجعلهما سينًا مشددةً. وقرَأه بعضُ قرأة الكوفة: ﴿تَسَاءَلُونَ﴾ بالتخفيف (٣)، على مثالِ تَفَاعَلون.

وهما قراءتان معروفتان، ولغتان فَصيحتان، أعنى التشديد والتخفيف في قوله: ﴿تَسَاءَلُونَ﴾. فبأيِّ ذلك قرأ القارئُ أصاب الصواب فيه؛ لأن معنى ذلك بأيِّ وجْهَيه قُرِيء غيرُ مختلفٍ.

وأما تأويلُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾. أيُّها الناسُ، الذي إذا سأل بعضُكم بعضًا سأل به، فقال السائلُ للمسئول: أسألُك بالله، وأَنْشُدُك بالله، وأعزِمُ عليك بالله. وما أشبه ذلك، يقولُ تعالى ذكرُه: فكما تعظِّمون أيُّها الناسُ ربَّكم بألسنتكم، حتى تَرَوا أن مَن أعطاكم عهدَه فأَخْفَرَكُمُوه (٤)، فقد أتى عظيمًا، فكذلك فعظِّموه بطاعتكم إياه فيما أمركم به (٥)، واجتنابكم ما نهاكم عنه،، واحْذَروا عقابه في (٦) مخالفتكم إياه فيما أمركم به أو نهاكم عنه.

كما حدَّثنى المُثَنّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبِرٍ، عن الضحّاكِ في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾. قال: يَقُولُ: اتقوا الله الذي به تَعَاقدون وتَعاهَدون (٧).