تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أحدُها: أن يكونَ نصبًا، لمعنى القطعِ (١) مِن ﴿الْكِتَابُ﴾؛ لأنه نكرةٌ و ﴿الْكِتَابُ﴾ معرفةٌ، فيكونُ التأويلُ حينئذٍ: الم ذلك الكتابُ هاديًا للمتقِين. و ﴿ذَلِكَ﴾ مرفوعٌ بـ ﴿الم﴾، و ﴿الم﴾ به، و ﴿الْكِتَابُ﴾ نعتٌ لـ ﴿ذَلِكَ﴾.
وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ نصبًا على القطعِ مِن راجِعِ ذكرِ ﴿الْكِتَابُ﴾ الذي في ﴿فِيهِ﴾ فيكونُ معنى ذلك حينَئذٍ: الم الذي لا ريبَ فيه هاديًا.
وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ أيضًا نصبًا على هذيْن الوجهَيْن، أعْنِي على وجهِ القطعِ مِن الهاءِ التي في ﴿فِيهِ﴾، ومِن ﴿الْكِتَابُ﴾ على أن ﴿الم﴾ كلامٌ تامٌّ، كما قال ابنُ عباسٍ: إن معناه: أنا اللَّهُ أعلمُ. ثم يكونُ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ خبرًا مُسْتَأْنَفًا، فيُرْفَعُ حينَئذٍ ﴿الْكِتَابُ﴾ بـ ﴿ذَلِكَ﴾، و ﴿ذَلِكَ﴾ بـ ﴿الْكِتَابُ﴾، ويكونُ ﴿هُدًى﴾ قطعًا مِن ﴿الْكِتَابُ﴾، وعلى أن يُرْفَعَ ﴿ذَلِكَ﴾ بالهاءِ العائدةِ عليه التي في ﴿فِيهِ﴾، و ﴿الْكِتَابُ﴾ نعتٌ له، والهدى قطعٌ مِن الهاءِ التي في ﴿فِيهِ﴾. وإن جُعِل الهدى في موضعِ رفعٍ، لم يَجُزْ أن يكونَ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ إلا خبرًا مُسْتَأْنَفًا، و ﴿الم﴾ كلامًا تامًّا مكتفيًا بنفسِه، إلا مِن وجهٍ واحدٍ، وهو أن يُرْفَعَ حينئذٍ ﴿هُدًى﴾ بمعنى المدحِ، كما قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: (الم * تِلْكَ آياتُ الكتابِ الحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةٌ للمُحْسِنِينَ) [لقمان: ١ - ٣]. في قراءةِ مَن قرَأ (رَحْمَةٌ) بالرفعِ على المدحِ للآياتِ (٢).
والرفعُ في ﴿هُدًى﴾ حينَئذٍ يَجوزُ مِن ثلاثةِ أوجهٍ؛ أحدُها: ما ذكَرْنا من أنه