تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
في ذلك (١):
نفَرَتْ قُلُوصى عن خيولِ محمدِ
وعَجْوةٍ منثورةٍ كالعُنْجُدِ (٢)
واتَّخَذَتْ ماءَ قُدَيدٍ (٣) مَوْعدى
قال أبو جعفرٍ: هكذا أنشدنا القاسمُ، وهو خطأٌ، وإنما هو:
قد نفَرَتْ من رُفْقَتى محمدِ
وعَجْوةٍ من يثربٍ كالعُنْجُدِ
تَهْوِى على دينِ أبيها الأَتْلدِ
قد جعَلَتْ ماءَ قُدَيدٍ مَوْعدى
وماءَ ضَجْنانَ لها ضُحَى الغدِ (٤)
حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: كانت بدرٌ متجرًا في الجاهليةِ، فخرَج ناسٌ من المسلمين يريدونه، فلقِيهم ناسٌ من المشركين، فقالوا لهم: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾. فأما الجبانُ فرجَع، وأما الشُّجاعُ فأخَذ الأُهْبةَ للقتالِ، وأهبةَ التجارةِ، وقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. فأَتَوْهم فلم يلْقَوا أحدًا، فأَنْزَل اللَّهُ ﷿ فيهم: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ (٥).