تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾: إى واللهِ، [لَطهَّره اللَّهُ] (١) مِن الفَظاظةِ والغِلْظَةِ، وجعَله قريبًا رَحيمًا بالمؤمنين. [وقد] (٢) ذُكر لنا أنَّ نَعْتَ محمدٍ ﷺ في التَّوْرَاةِ: ليس بفَظٍّ ولا غليظٍ، ولا صَخوبٍ (٣) في الأسْواقِ، ولا يَجْزِى بالسيئةِ مثلَها، ولكن يَعْفُو ويَصْفَحُ (٤).
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنحوِه (٥).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ في قولِه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. قال: ذكَر لِينَه لهم، وصبْرَه عليهم؛ لضعفِهم وقلةِ صبرِهم على الغِلظةِ لو كانت منه، في كلِّ ما خالَفوا فيه مما افْتُرِض عليهم مِن طاعةِ نبيِّهم (٦).
وأما قولِه: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. فإنه يعنى: لتَفَرَّقوا [مِن حولِك وانصرَفوا] (٧) عنك.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. قال: انْصَرَفوا عنك (٨).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾: أي: لَتَرَكُوك (٩).