تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ناصحون ﴿يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾. يقولُ: يَحْمِلوكم على الرِّدةِ بعدَ الإيمانِ، والكفرِ باللهِ وآياتِه ورسولِه بعدَ الإسلامِ، ﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾. يقولُ: فتَرْجِعوا عن إيمانِكم ودينِكم الذي هداكم اللهُ ﷿ له، ﴿خَاسِرِينَ﴾، يعني: هالِكين، قد خسِرْتم أنفسَكم، وضلَلْتُم عن دينِكم، وذهَبَت دنياكم وآخرتُكم.
يَنْهَى بذلك أهلَ الإيمانِ باللهِ أن يُطِيعوا أهلَ الكفرِ في آرائِهم، ويَنْتَصِحوهم في أديانِهم كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾. أي: عن دينِكم، فتَذْهَبَ دنياكم وآخرتُكم (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال ابن جُريجٍ: يقولُ: لا تَنْتَصِحوا اليهودَ والنصارى على دينِكم، ولا تُصَدِّقوهم بشيءٍ في دينِكم (٢).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾. يقولُ: إِن تُطِيعوا أبا سفيانَ يردَّكم (٣) كفارًا.