Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (١٢٨)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٦/ ٤٥

حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. ذُكِر لنا أن هذه الآيةَ أُنزِلت على رسولِ اللهِ ﷺ يومَ أُحدٍ، وقد جُرح نبىُّ اللهِ ﷺ في وَجْهِه، وأُصِيب بعضُ رَبَاعيَتِه، فقال -وسالمٌ مولى أبي حُذَيفةَ يَغسِلُ عن وَجْهِه الدمَ-: "كيف يُفْلِحُ قومٌ خَضَّبوا وَجْةَ نبيِّهم بالدمِ وهو يَدْعوهم إلى ربِّهم؟ ". فأنزَل اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (١).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن مَطَرٍ، عن قتادةَ، قال أُصِيب النبيُّ ﷺ يومَ أُحدٍ، وكُسِرَت رَباعِيتُه، وفَرْقُ (٢) حاجبِه، فوقَع، وعليه دِرْعان، والدمُ يسيلُ، فمَرَّ به سالمٌ مولى أبى حُذَيفةَ، فأجلَسه، ومَسَح الدمَ (٣) عن وَجْهِه، فأفاقَ وهو يقولُ: "كيف بقومٍ فَعَلوا هذا بنبيِّهم، وهو يَدْعوهم إلى اللهِ؟ ". فأنزَل اللهُ ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.

حُدِّثت عن عَمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه قولَه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. قال: قال الربيعُ بنُ أنسٍ: نزَلت هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ وقد شُجَّ رسولُ اللهِ ﷺ في وَجْهِه، وأُصِيبت رَباعِيَتُه، فَهَمَّ رَسولُ اللَّهِ ﷺ أَن يَدْعُوَ عليهم، فقال: "كيف يُفْلِحُ قومٌ أدمَوا وَجْهَ نبيِّهم، وهو يَدْعوهم إلى اللهِ وهم يَدْعونه إلى الشيطانِ، ويَدْعوهم إلى الهُدى، ويَدْعونه إلى الضلالةِ، ويَدْعوهم إلى