Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (١٢٤) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (١٢٥)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٦/ ٣٢

الذين قُتِلوا يومَ بدرٍ بها.

﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ﴾، ولذلك من اختلافِ تأويلِهم في معنى قولِه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ اختَلف أهلُ التأويلِ في إمدادِ اللَّهِ المؤمنين بأُحُدٍ بملائكتِه؛ فقال بعضُهم: لم يُمدُّوا بهم؛ لأن المؤمنين لم يَصْبِروا لأعدائِهم، ولم يَتَّقُوا اللهَ ﷿ بتَرْكِ من ترَك من الرُّماةِ طاعةَ رسولِ الله ﷺ في ثُبوتِه في الموضعِ الذى أمَره رسولُ الله ﷺ بالثبوتِ فيه، ولكنهم أخَلُّوا به؛ طلبَ الغنائمِ فقُتِل من [قُتِل من] (١) المسلمين، ونالَ المشركون منهم ما نالوا (٢)، وإنما كان اللهُ ﷿ وَعَد نبيَّه ﷺ إمدادَهم بهم إن صَبَروا واتَّقَوا اللَّهَ.

وأما الذين قالوا: كان ذلك يومَ بدر بسببِ كُرْزِ بنِ جابرٍ. فإن بعضَهم قالوا: لم يأتِ كُرْزٌ وأصحابُه إخوانهَم من المشركين مدَدًا لهم ببدرٍ، ولم يُمِدَّ اللهُ المؤمنين بملائكتِه؛ لأن اللهَ ﷿ إنما وَعَدهم أن يُمِدَّهم بملائكتِه إن أتاهم كُرْزٌ ومَدَدُ المشركين من فَوْرِهم، ولم يأتِهم المَدَدُ.

وأما الذين قالوا: إن اللهَ تعالى ذكرُه [قد كان] (٣) أمَدَّ المسلمين بالملائكةِ يومَ بدرٍ. فإنهم اعتلُّوا بقولِ اللهِ ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩].

قالوا (٤): فالأَلْفُ منهم قد أتاهم مَدَدًا، وإنما الوعدُ الذى كانت فيه الشروطُ فيما زاد على الألفِ، فأما الألفُ فقد كانوا أُمِدُّوا به؛ لأن اللهَ ﷿ كان قد وَعَدهم ذلك، ولن يُخْلِفَ اللهُ وعدَه.